Willkommen auf den Seiten des Auswärtigen Amts

كلمة السفير بمناسبة الاحتفال بعيد الوحدة الألمانية

03.10.2017 - بيان صحفي

ها نحن اليوم نحتفل هنا في القاهرة وفي ألمانيا وفي جميع أرجاء المعمورة بالذكرى السابعة والعشرين لعيد الوحدة الألمانية. فبعد مرور سبع وعشرين عاما على إعادة توحيد ألمانيا ، ذلك الحدث الذي شهده معظمنا ، فإن هذه الذكرى تلج يوما بعد يوم دهاليز التاريخ ، وتتخذ مكانها على صفحات كتب التاريخ أكثر من كونها مادة لعناوين الصحف الرئيسية ، - وهذا بالطبع تطور يختلف عنا نحن البشر اختلافا جوهريا -. إلا أن يوم الثالث من أكتوبر عام ١٩٩٠ وتداعياته لا يزال يستحضر لدى البعض ، وأنا منهم ، ذكريات البهجة وعدم تصديق وقوع هذا الحدث الفريد.

لقد أقمنا حفلنا اليوم هنا في القاهرة تحت شعار "ألمانيا البلد المضياف مقصد الزائرين" متوجهين بالدعوة إلى ضيوفنا لزيارة ألمانيا ، للاستمتاع بكرم الضيافة فيها وتفقد مبانيها التاريخية ومناظرها الطبيعية الخلابة – انطلاقا من سلسلة جبال الألب ووصولا إلى بحر البلطيق ، ومن قلعة "نويشفان شتاين" الواقعة في إقليم باڤاريا ووصولا إلى قاعة احتفالات "إلبفيلهارموني" بمدينة هامبورج ، ومن بوابة "براندنبورج" وحتى مبنى الكاتدرائية الإمبراطورية التي شيدها كارل العظيم بمدينة آخن بجلالها وبهائها. لقد شاهدتم رموز ومكونات أشهر المناظر والساحات الألمانية هنا في منزلي وحول مقر إقامتي ، أو ربما ستجربون بعضا من المزارات الأخرى لاحقا ، إذ نسعى من خلالها إلى نقل صورة متنوعة لألمانيا بولاياتها الستة عشر ، بتقاليدها التاريخية العريقة وفنون الطهى فيها – ولكن أيضا لقدرتها على مواجهة تحديات المستقبل باستخدام وسائل التكنولوچيا الحديثة ومنظومات العمل الحديثة والمفاهيم الاجتماعية الجديدة.

إن السياحة في أيامنا هذه ، لا سيما سياحة الوفود الكبيرة ، هي ثمرة ونتاج العالم المنفتح على وسائل الاتصال والنقل الحديثة ، إنها جزء من العولمة التي تطغى افتراضيا على كافة جوانب الحياة في الدول والمجتمعات. نشعر اليوم في أوربا وفي العديد من الأماكن أن العالم يتداخل يوما بعد يوم بيئيا واقتصاديا وحتى أمنيا ، وأضحى شبكة دقيق نسجها ، متجاوزا بذلك المفهوم البالي للقرن التاسع عشر بشأن استقلالية الدولة القطرية ، شئنا أم أبينا. لقد أجبنا على هذا التحدي بعيد المدى المتمثل في إنشاء وتطوير الاتحاد الأوروبي حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم: إنه واحد من أكثر الإبداعات السياسية نجاحا في تاريخ البشرية. نعم ، وحتى في تلك الآونة المضطربة في أوربا ، فإن الكثير من البشر في أنحاء المعمورة يحلمون بالاستمتاع بالحرية والسلام وحرية الحركة والفرص الشخصية والأمان الاجتماعي والظروف الإنسانية السائدة في كل مكان والمزايا التي يعتبرها الكثير من مواطني أوروبا أشياء بديهية.

يتضح ذلك جليا كل يوم من خلال الأعداد الغفيرة من المهاجرين الذين يسعون إلى دخول أوروبا بصفة خاصة بكل السبل معرضين أنفسهم لمخاطر جسيمة. كثير من الناس يفرون سياسيا من ظروف لا انسانية ، وآخرون يبحثون عن ظروف معيشية كريمة لأسرهم وأبنائهم. وجميع موجات الهجرة هذه ما هي إلا تعبير عن أعراض للفشل السياسي والاجتماعي و/أو الاقتصادي في بلدانهم ، وتشير في الوقت ذاته إلى مدى تقدير المهاجرين لأوروبا في هذه الأيام: يرون فيها حلما يتحقق!

أصبحت مصر بحكم جوارها المباشر لأوروبا طريق عبور للمهاجرين ، وأصبح عليها أن تتحمل شطرا كبيرا من الأعباء التي تفرضها الهجرة ، ومن ثم فإن لمصر مصلحة شأنها شأن أوروبا في التعامل مع التحديات العديدة الناجمة عن الهجرة العابرة للقارات والتبعات المترتبة على عبور المهاجرين من أراضيها. إنها مهمة ثقيلة يتعين ألا يضطلع بها دولة واحدة من الدول المعنية فحسب ، بل وكذلك كافة الدول ذات المصلحة. لذا فإنه من دواعي سرورنا أن أطلقنا مع مصر حوارا منتظما على مستوى رفيع بشأن الهجرة يهدف إلى مواجهة التحديات الناجمة عن الهجرة بالتعاون الوثيق مع شركائنا.

إذا ما قمنا باستعراض شامل لمستوى تطور العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا فإننا سنستخلص من ذلك نتائج مبهرة:

فقد زارت المستشارة الاتحادية أنجيلا ميركل مصر في ٢ و ٣ مارس ٢٠١٧ ، وزار الرئيس السيسي ألمانيا للمشاركة في قمة العشرين حول أفريقيا ببرلين في ١٢ و ١٣ يونيو الماضي. كما التقى زعيما البلدين في

محافل دولية أخرى. والعلاقات بين البرلمان الألماني والمصري علاقات حيوية ومتواصلة ، مما يعكس اهتماما جليا من كليهما تجاه بعضهما البعض ، فقد قامت مجموعة الصداقة البرلمانية الألمانية المصرية بزيارة مصر في مارس الماضي ، كما التقى وزيرا خارجية بلدينا مرتين في برلين ، فضلا عن قيام العديد من الوزراء من كلا البلدين بزيارة البلد الآخر. دعوني أذكر بهذه المناسبة تعاوننا الوثيق في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب ، وقد كان توقيع وزيرا داخلية البلدين على الاتفاق الأمني الألماني المصري في يونيو الماضي في برلين بمثابة تأكيد على أن هذا التعاون قد اتخذ أبعادا جديدة ، وقد دخل هذا الاتفاق حيز النفاذ في شهر يوليو الماضي.

ولاتزال معدلات التجارة البينية الألمانية المصرية تسجل قصة نجاح ، حيث ارتفعت على مدار العامين الماضيين بنسبة ٣٠ ٪ ، وحققت في الوقت الراهن حوالي ستة مليارات يورو ، وهذا من شأنه أن يجعل من ألمانيا أهم شريك تجاري لمصر في أوروبا. لقد ساهمت الشركات الألمانية في توفير ٢٢٠٠٠ فرصة عمل في مصر في العام الماضي ، على أن قدرات الاستثمارات الألمانية في مصر لم تستنفد بعد. أما رجال الأعمال الألمان فإنهم يتابعون باهتمام كبير الجهود والمبادرات العديدة التي تتخذها الحكومة المصرية لإحداث تحسين جوهري في البنية التشريعية والإدارية أمام المستثمرين الأجانب في مصر.

بلغ حجم التعاون التنموي الرسمي مع مصر ٧¸١ مليار يورو في مجمله ، وهو يساهم في تعزيز الاستقرار في مصر من خلال تغطية الاحتياجات الأساسية ، كما يركز على مجالات الطاقات المتجددة والمياه وإدارة المخلفات الصلبة ، ويزداد تركيزه على قضايا التعلم بما في ذلك التعليم الفني ، حيث جرى إدخال نظام التعليم الألماني المزدوج للتدريب المهني في مصر من خلال مشروع مبارك – كول في تسعينييات القرن الماضي ، ولا يزال الطلب عليه أكثر من ذي قبل نظرا لاحتياج مصر إلى أيد عاملة ماهرة لتحسين قدرتها التنافسية الدولية.

يعد قطاع التعليم من المحاور المركزية بالنسبة للعديد من الأطراف الفاعلة الألمانية والمصرية ، فلا تزال المدارس الألمانية في مصر تتمتع بشعبية فوق العادة لدى أولياء الأمور وأرباب العمل ، حيث أنها تتيح تعليما راقيا ومرغوبا ، وهناك سبع مدارس من إجمالي حوالي ثلاثين مدرسة ألمانية في مصر تمنح شهادة الثانوية العامة الألمانية "أبيتور" المؤهلة للدراسة بالجامعات الألمانية. 

تحوز تلك المدارس معايير جودة عالية ، ويتم تمويل القاسم الأعظم من ميزانياتها من قبل دافعي الضرائب الألمان ، وهذا هو السبب وراء اعتدال قيمة مصاريفها الدراسية مقارنة بغيرها ، وقدرتها على مواصلة ذلك.

وربما يتضح مدى تميز نظام التعليم الألماني في مصر من خلال سعى الكثير من المصريين إلى العيش في ألمانيا والعمل فيها والالتحاق بالدراسة بجامعاتها وممارسة البحث العلمي بها وكذلك ممارسة الأعمال والتجارة فيها.

ويتمتع قطاع التعليم العالي بأولوية أخرى في إطار التعاون الألماني المصري ، حيث تؤدي الهيئة الألمانية للتبادل العلمي والجامعة الألمانية في مصر ، بفرعها بمدينة برلين ، وجامعة برلين التقنية ، بفرعها في الجونة ،- جميعهم يؤدي عملا رائعا سعيا لإتاحة مستوى متميز من التعليم الجامعي للدارسين المصرين والألمان وغيرهم من الجنسيات الأخرى ، أشكركم!

إن مقصد التعليم الألماني هو إعداد مواطن نشط يتحلى بالمسؤولية والاستعداد لخوض غمار الحياة في مجتمع حر. ولا يتسنى لأى نظام ديموقراطي راسخ وحيوى الحياة بدون مجمتع مدني مفعم بالحيوية ويتحلى بالمسؤولية والالتزام تجاه المجتمع ، ومن ثم فإن دعم مبادرات المجتمع المدني المصري سوف يظل أولوية من أولويات هذه السفارة.

إن المجتمع المدني الحيوي بمجالاته الخاصة وقدراته يعد مقوما أساسيا من مقومات النظام الديموقراطي السليم والمتنوع ، مجتمع يحظي بصحافة حرة وتبادل منفتح في الآراء ، باختصار: هو مقوم أساسي من مقومات المجتمع المستقر.

أشعر بالسعادة عندما أتذكر الطلاب المتميزين من بعض المدارس الألمانية في مصر الذين كانوا يتبارون في مسابقة لفن النقاش والجدل قبل أسبوع من إجراء الانتخابات البرلمانية الألمانية ، إذ كانوا يتناقشون حول الأحزاب السياسية الألمانية ومواقفها وقدرتها على الإقناع.

السيدات والسادة ،

إن مصر أكبر بكثير من القاهرة ، وهذا هو السبب وراء سعى السفارة إلى الوصول إلى المجتمعات في الأقاليم المصرية ، حيث قمنا بتنظيم فعالية "ألمانيا في صعيد مصر" ، والتي في إطارها تم تجييش عدد ضخم من المؤسسات الألمانية العاملة في مصر لقضاء أسبوع كامل في مدن الصعيد ، الأقصر وقنا وسوهاج والمنيا. وقد عززت خريجة المدرسة الألمانية ، المطربة عايدة الأيوبي ، بمصاحبة فرقتها وفرقة موسيقى المدرسة الثانوية الإنجيلية الألمانية – عززت هذه الفعالية باقتدار ، حيث أحيت حفلات موسيقية حضرها حشود غفيرة من الجمهور بجانب العديد من العروض الفنية النهارية الأخرى. إن المدى الذي حققته ألمانيا وحضورها المتنوع في مصر قد لاقى صدى طاغيا لدى الجمهور.   

ومن ثم فإنه من دواعي سروري أن أعلن على حضراتكم أننا نزمع في هذا العام الجاري القيام بجولة أخرى إلى إقليم مصري آخر من خلال فعاليات "ألمانيا في دلتا النيل" ، حيث سنقوم اعتبارا من نهاية شهر أكتوبر بزيارة مدن المنصورة وشبين الكوم بالمنوفية ودمنهور بالبحيرة والإسكندرية في إطار برنامج حافل يغطي كافة الجوانب والشرائح من الجمهور المستهدف.

أبناء وطني الأعزاء ،

إنني دائما وأبدا ما أتأثر للغاية بهذا الحضور الألماني النشط في مصر ، وهو حضور محل تقدير من الجميع وصولا إلى رئيس الجمهورية ، حتى بعد أن قضيت في مصر حتى الآن عامين.

أشكركم على تعاونكم النشط ، سواء أكان ذلك في المدارس الألمانية في مصر ، أم كان في الشركات الألمانية وفروعها ، سواء أكان ذلك في معهد جوته أو المعهد الألماني للآثار أو الوكالة الألمانية للتعاون الدولي أو بنك التعمير الألماني ، أو في مجال الصحافة والإذاعة والتليفزيون أو في غيرها من المؤسسات الألمانية الأخرى التي لا يتسع المجال هنا لذكرها. 

إن الاحتفال بعيد الوحدة الألمانية لهو مناسبة طيبة لمقابلة هذا العدد الغفير من بني وطني الذين لم يتسن لي مقابلتهم بهذه الكثرة على مدار العام. وإنه لمن دواعي أسفي أننا لا نستطيع أن ندعوا إلى هذه المناسبة جميع الألمان وزوجاتهم وأزواجهم ، لأن محدودية المكان هنا والمتطلبات الأمنية المشددة تقيدنا للأسف في ذلك. إنني أشعر شخصيا بالأسف الشديد لذلك وأرجو منكم المعذرة.

السيدات والسادة ،

لم يكن لنا أن نقيم حفلنا الليلة إلا بدعم ومساندة ثلاث من كبريات الشركات الألمانية المرموقة ، والتي سوف تكتشفونها في الأركان المخصصة لها هنا في هذا المكان وهناك وفي منزل  السفير. وهذه الشركات هي شركة "كناوف جروب" التي تدير استثمارات ضخمة في مصر في مجال استخراج المعادن وانتاج مواد البناء ، وشركة "دي إي اى" وهي شركة بترول ألمانية مساهمة تعمل في المقام الأول في قطاع النفط والغاز ، وشركة لوفتهانزا ، وهي كانت شركة الطيران الوطنية الألمانية ، ولا تزال تشعر حتى بعد خصخصتها وكأنها شركة للمصريين!

وأود في هذا المقام أن أشكر فندق كونراد وعلى رأسه المدير العام الألماني السيد / فولفجانج ماير على دعمه الرائع وخدمة الأغذية والمشروبات المتميزة ، وأشكر فرقة الموسيقى الشعبية من إقليم "الصواب" بمصاحبة زميلنا في السفارة السيد / ديبولد ، وفرقة المدرسة الألمانية بالقاهرة على إنشادهم الرائع الحماسي للنشيد الوطني الألماني والمصري ، وأشكر بالطبع الفريق العظيم من زملائي بالسفارة تحت إشراف السيدة راوية طعمه التي أخذت على عاتقها تنظيم هذا الحدث الضخم متحلية بحيوية نضرة وقدرة على التحمل بدرجة تثير الإعجاب ومرونة فائقة.

أشكركم جميعا ، وأتمنى لكم أمسية ممتعة في رحاب ألمانيا الصغرى هنا!

إلى أعلى الصفحة