مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

كلمة السفير الألماني بمناسبة الاحتفال بعيد الوحدة الألمانية، الأربعاء، الموافق 3 أكتوبر 2018

08.10.2018 - مقال



ضيوف الشرف الأعزاء ، أصحاب المعالي السادة الوزراء ،

أصحاب السعادة ، زميلاتي وزملائي الأعزاء ،

السيدات والسادة  الأفاضل ،

بني وطني الأعزاء ،

  

دعوني أولا أتوجه بالشكر إلى السيدة / جالا سامح الحديدي على عرضها الفني الرائع لكلا النشيدين الوطنيين – لقد كان ذلك مؤثرا حقا. وإنه لمن دواعي سروري أن أذكر في هذا الصدد أن السيدة / جالا الحديدي هي إحدى خريجات المدرسة الألمانية لراهبات القديس سان شارل بورومي بالقاهرة.

"مصر هبة النيل" – تلك هي المقولة التي عبر بها المؤرخ الإغريقي هيرودوت عن انطباعاته عن هذا البلد الذي يندر فيه سقوط الأمطار ، لكن تربته تتسم بالخصوبة والثراء على طول نهر النيل. وفي الحقيقة فإن نهر النيل قد مكن قدماء المصريين من إقامة أول دولة في التاريخ على ضفاف النهر الذي كان يهبهم المياه والطعام وكان أهم شريان للملاحة.

وبالعودة إلى الحاضر فإن شيئا واحدا  يظل مؤكدا: أينما كنت تعيش فإن كمية المياه وجودتها هي التي تحكم حياة الناس اليومية. فلا حياة بدون ماء الذي هو رمز للحياة والتجدد.

السيدات والسادة ، لقد بلغت من العمر ما يجعلني أتذكر جيدا أول صور ملونة للكوكب الأزرق ، الأرض ، تلك الصور ذات اللون الأزرق المرمري التي التقطتها بعثات أبوللو المتنوعة: لقد أدركنا حينئذ أكثر مما عرفته البشرية من قبل أن كوكبنا عبارة عن واحة من الماء والحياة في قلب ظلمة كونية دامسة. يستطيع المرء أن يستنتج من هذه الصور أن مصادر المياه على كوكبنا لا متناهية ، إذ أن سبعين بالمائة من سطح الأرض مغطى بالمحيطات والبحار. إلا أنه عندما يأتي الحديث على المياه العذبة فإن المتاح للاستخدام منها هو أقل من واحد بالمائة من مصادر المياه في العالم. 

نحن نتعامل مع المياه في حياتنا اليومية بشتى أنواع الطرق: نستخدم المياه للشرب والغسيل والطهى ، نغسل بها ملابسنا وننظف بها بيوتنا. إلا أنه في بلدان عديدة تؤثر التغيرات الإقليمية والموسمية في إمدادات المياه على حياة ملايين البشر ممن لديهم إمكانات محدودة للغاية من هذا المصدر الحيوي. إن ندرة المياه غالبا ما تعني قلة في الطعام ، وهذا يمكن أن يؤدي ، لا سيما في المناطق الفقيرة ، إلى مجاعات شديدة. إن الزيادة السكانية والتسارع في حركة العمران يعمقان التحديات الهائلة أمام الإمداد بالمياه والتخلص من مياه الصرف.  

لقد أضحى تلوث المياه مشكلة كبيرة ، فلا يزال حوالي ثمانون بالمائة من مياه الصرف على مستوى العالم تتسلل إلى بيئتنا دون معالجة. وغالبا ما يتم ضخ مياه الصرف مباشرة إلى الأنهار.

إن البحر الأبيض المتوسط أصبح مجمعا للنفايات البلاستيكية ، وفي أيامنا هذه يتم إغراق حمولة شاحنة من البلاستيك في المحيط كل دقيقة! وفي كل سمكة نأكلها الآن يمكن العثور على مخلفات البلاستيك التي تسبب لنا التسمم على هذا النحو! فإذا استمر الحال هكذا فسوف يحتوي المحيط على كميات من البلاستيك أكثر من الأسماك بحلول عام ٢٠٥٠ ، وسوف تصبح أجسادنا متشبعة بالبلاستك بما يترتب على ذلك من تبعات مروعة.

لقد واجهت مصر أيضا تحديات ندرة المياه في السنوات الأخيرة:

الخلل في توزيع المياه وسوء استخدام مصادرها وتقادم نظام الصرف ، وهي تمثل بعض العوامل التي تلعب دورا في تهديد الأمن المائي في مصر.

إن معدل الزيادة السكانية في مصر ينذر بالخطر ، ووفقا للتقديرات المستقبلية للزيادة السكانية في مصر فإن تعداد السكان سوف يصل إلى ١١٠ مليون نسمة بحلول عام ٢٠٢٥. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضغط على إمدادات المياه في مصر: سوف يزداد الطلب على المياه للاستخدام المنزلي ، وسوف يزداد الطلب على المياه للرى لسد احتياجات زيادة الطلب على الغذاء.

وفي حقيقة الأمر فإن كمّا كبيرا من مياه نهر النيل يتم إهداره بسبب نظام الرى غير الفعال واستخدام طرق الرى بالغمر.  

ومع قلة المياه المتاحة بصورة مضطردة ، فإن مصر ستواجه تراجعا ملموسا في الرقعة الزراعية بما يترتب على ذلك من تبعات غير محمودة في القطاع الزراعي.

علينا أن نبحث عن الوسائل التي تخرجنا من هذه الدائرة المفرغة ، إذ يتزايد نقصان المياه ، في حين يزداد الطلب عليها. 

وهناك مشكلة ضخمة يلمسها كل من يعيش في مصر عندما يسافر بمحاذاة نهر النيل وقنواته ، ألا وهي مشكلة التلوث الشديد في مصادر مصر المحدودة من المياه. وبالنظر إلى كثرة عدد أولئك الذين يعتمدون على نهر النيل في الشرب والزراعة والاستخدام المنزلي للمياه ، ألا تستحق جودة المياه اهتماما محوريا ، ألا تستحق أن يشغلنا ذلك أكثر من الاهتمام بالهواتف الذكية الجديدة أو بالسيارة الجديدة أو أين سنقضي أجازتنا القادمة؟ إن الواقع الماثل أمامنا اليوم هو تلوث شديد في شريان الحياة في مصر.  

إن نهر النيل في حاجة ماسة إلى معاملة أفضل.

وكما نعرف جميعا ، فإن ندرة المياه – وزيادة ندرتها في المستقبل – يمكن أن يتسبب في احتكاكات سياسية. وبالنظر إلى التحديات الديموغرافية في المنطقة برمتها فإن هذا الأمر سوف يكون حاضرا أمامنا في المستقبل المنظور.

وبما أن الدول المتشاطئة على نهر النيل تقتسم مياهه ، فإن هذه المياه تعتبر ثمينة جدا ، وعليه فإنني آمل بشدة أن تتوصل دول حوض النيل إلى حل دائم وعادل لمطالبها في مياه النيل. لقد أصبحت دبلوماسية المياه واحدة من أكثر التحديات التي تواجهنا في مهنتنا. إن ألمانيا تدعم أية مبادرة تكون قادرة على تشجيع التوصل إلى حل عادل سلمي يتطلع للأمام لمواجهة هذا التحدي – ويكون مقبولا من كافة الأطراف المعنية.

إن الحكومة الألمانية تدعم مصر سعيا لإيجاد حلول للجوانب المتعددة من قضايا المياه. ومصر ضمن ١٩ دولة شريكة على مستوى العالم تحظى بتركيز الحكومة الألمانية على قطاع المياه فيها. 

فنحن نمول في مصر مشاريع معالجة المياه ومحطات الصرف وتدريب الكوادر المسؤولة كى يتسنى ضمان استمرارية عمل تلك المحطات وصيانتها.

كما يعمل الخبراء الألمان والمصريون على تحسين ورفع كفاءة نظم استخدام المياه في الزراعة. ويدخل في ذلك إعادة تأهيل قنوات الرى وإنشاء نظم ضخ وصرف حديثة. ويجري في إطار مشروع مدارس المزارعين تدريب المزارعين المحليين على طرق الزراعة الحديثة لزيادة محاصيلهم باستخدام المياه بطرقة أكثر فعالية.

كما كانت ألمانيا منخرطة في دعم واحد من أضخم المشاريع الإنشائية في مصر ، حيث مولت الحكومة الألمانية مشروع إنشاء قناطر أسيوط الجديدة بمبلغ يزيد على ٣١٠ مليون يورو ، وقد جرى افتتاحه مؤخرا.

كافة الجهود التي بذلت هي محل اعتبار ، لقد سلكنا طريقا سديدا ، لكنه لا يزال هناك الكثير من الجهد المطلوب. ولا يسعني إلا أن أشجع الحكومة المصرية على مواصلة العمل من أجل إجراء الإصلاحات اللازمة عندما يتعلق الأمر بالصرف والرى واستخدام المياه وإقرار تعريفة مناسبة اجتماعيا واقتصاديا لاستخدام المياه.  

السيدات والسادة ، إن المياه هي رمز للحياة والتجدد ، وأنتم في مصر تعرفون أكثر مما يعرفه الناس في أى مكان آخر أن المياه أكثر من أى شيء آخر هي ضمان بقائنا على قيد الحياة.

والمياه أيضا رمز للحياة الروحية والفكرية والخصوبة ، أو كما قال أنطوان سان إكسوبري في مؤلفه "الأمير الصغير": "L’eau peut aussi être bon pour le coeur." ، وتعني هذه المقولة أن الماء ترياق القلب.

إن الأمر عائد إلينا في الحرص على حسن استخدام نافورة الحياة – ليس بالنسبة لنا فحسب ، بل وكذلك بالنسبة للأجيال القادمة – فهذه بلا شك مسألة عابرة للأجيال. ومن ثم فإنه لمن دواعي سروري قيام أكثر من ٢٥٠ تلميذا وطالبا من المدراس المنضوية تحت مبادرة "المدارس شركاء المستقبل" (PASCH) بالمشاركة في مسابقة فنية نظمتها السفارة الألمانية لإنتاج "بوستر". جدير بالذكر أن مبادرة "باش" هذه تضم مدارس ألمانية صرفة ومدارس تعلم اللغة الألمانية كلغة أجنبية. وقامت جميع تلك المدراس بتقديم أعمال الطلاب الفنية للمشاركة في مسابقة "المياه في ألمانيا ومصر". وسوف تجدون حضراتكم أفضل ١٢ عملا فنيا في معرض مقام بمنزل السفير بجوار معرض يعرف بإسهامات ألمانيا في دعم قطاع المياه في مصر بصفة عامة.

بني وطني الأعزاء ، الضيوف الكرام ،

أود الآن أن أعطي الميكروفون لفتاة شديدة الذكاء والتأثير أثبتت لي اليوم أنها تحوز كافة المواهب والمهارات التي تؤهلها للعمل سفيرة أو في أى منصب قيادي آخر ترغب فيه. مريم ، هل لك أن تصعدي إلى خشبة المسرح من فضلك. 

(بداية كلمة مريم تامر)

"تحيا الصداقة الألمانية المصرية!"

بهذه الجملة ، حضرات السيدات والسادة الأفاضل ، يبدأ اليوم الدراسي في مدرستنا ، وبالرغم من أننا نسمعها ١٨٠ مرة في العام الدراسي كل صباح ، فإننا في العادة لا نفكر في السبب الذي يدعونا إلى قول هذه الجملة.

وقبل أن تتعجبوا لماذا أقف أمامكم هنا وأحكي لكم عن صداقة سياسية ، فسوف أقدم نفسي بإيجاز: لقد سمعتم للتو

عن فتاة "Takeover" (تسلم الراية) ، نعم أنا هي تلك الفتاة ، مريم تامر ، طالبة أبلغ من العمر سبعة عشر عاما بالمدرسة الألمانية لراهبات القديس سان شارل بورومي. وإنه لشرف عظيم لي أن أمثل مدرستي وأن يتاح لي فرصة التحدث أمامكم اليوم.

أحب مدرستي ، أعرف أن وقع هذه الكلمة على الأذن كوقع العبارات الشاحبة ، لكنني لا أقول ذلك لأن مدير مدرستي ومدرسة فصلي حاضرة هنا اليوم ، بل أقول ذلك لأنني أرى أن مدرستي فريدة من نوعها ، لا سيما في توجهها نحو تشجيع وتمكين الفتيات المصريات. أحب طريقة التدريس والمقررات التي ندرسها ، على نحو يستحث فينا التفكير النقدي. وبذلك يتم إعدادنا لأن يكون صوتنا مسموعا في مجتمع يسيطر عليه الرجال ، وأن نثبت وجودنا وان نشارك في تشكيل هذا المجتمع.

كوني أقف اليوم أمامكم ما هو إلا مثال بسيط على نجاح الكثير من المشاريع والمؤسسات الألمانية الأخرى في مصر. ولم يكن هذا النجاح ممكنا إلا بفضل وجودكم ، أنتم أعضاء الجالية الألمانية هنا ، وأنتم تعملون في تعاون قائم على الثقة بين ألمانيا ومصر. لهذا أود أن أشكركم ، شكرا على جهودكم ، شكرا على عطائكم الذي لا ينقطع على مر الأيام ، شكرا على إسهامكم الذي يعزز أواصر العلاقات الألمانية المصرية ، سواء أكان ذلك سياسيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو علميا أو اجتماعيا. ولهذا السبب أستطيع أن أردد ١٨٠ مرة في العام وعن قناعة:

"تحيا الصداقة الألمانية المصرية!"

(نهاية كلمة مريم تامر)

السيدات والسادة ،

لم يكن بمقدورنا إقامة هذا الحفل اليوم إلا بفضل الدعم الكريم الذي قدمته أربع شركات ألمانية: شركة تيسون كروب Thyssen-Krupp ، وشركة KSB ، وشركة WILO  ، وشركة Merck. جميع هذه الشركات لديها من الأعمال الناجحة ما يرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر ، وفي حالة شركة "ميرك" Merck يصل عمره إلى ٣٥٠ عاما. وجميع هذه الشركات تقدم حلولا في المجالات المتصلة بالمياه ، بدءا من الاستخدامات الدوائية والعلمية ووصولا إلى تدوير المياه ومحطات الضخ ، والحلول الصناعية والتكنولوجيا البحرية – وجميعا متواجد بقوة في السوق المصري. وسوف تجدون ثلاثة من الشركات الأربعة المذكورة تعرف بنفسها في ركن رعاة هذا الحفل هنا الليلة ، إذا ما كان لديكم استفسارات وأسئلة بشأنها. كما نعبر عن امتناننا لشركة لوفتهانزا كارجو على مساعدتها الكريمة في نقل السجق الألماني اللذيذ والجعة المحلية التي تقدم لضيوف حفل الليلة.

كما أود أن أشكر فندق "فور سيزونس الجيزة" والمهندس محمد الصاوي ممثلا لساقية الصاوي وفريقه على دعمهم الرائع سواء فيما يتعلق بتقديم ما لذ وطاب من الطعام والشراب أو فيما يتعلق بأعمال الإضاءة الرائعة. ولا يفوتني بالطبع أن أشكر فريق السفارة تحت إشراف "ميلاني فرانسن" والدكتور "دينيس كوميتات"

و"أوتى أوت".

أتشوق بعد استراحة قصيرة إلى الاستماع إلى ما ستقدمه لنا الليلة فرقة "فابريكا" بقيادة الدكتورة نيڤين علوبه.

معالي الوزراء ، أصحاب السعادة ، السيدات والسادة ، أعلن افتتاح البوفيه ، وأرجو أن تستمتعوا بهذه الأمسية.

أود أن أدعو معالي السادة الوزراء من ممثلي الحكومة المصرية إلى التقدم إلى الأمام حتى نأخذ معا صورة تذكارية. كما أود أن أدعو سفراء الدول الأوروبية إلى التقدم إلى الأمام لأخذ صورة تذكارية أخرى.

إلى أعلى الصفحة